محمد خليل المرادي
125
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وأحرمني طيب المنام وإنّه * تسلّم قلبي قبل يوم الترحّل فيا أيها المولى الذي حاز سيرة * ترفّق بصبّ بالبعاد مبلبل ولاطفه إن حان الوداع تكرما * وروق له كأس الحديث وعلّل وإن فزت بالمسرى إلى الحي والحمى * ونحت به فامنن بحسن الترسّل وللمترجم : لهفي على وادي العقيق وبأنه * وعريب نجد أحكموا توثيقي شام الحداة الأبرقين فأرعدت * مني الجوانح من لظى التفريق يا جيرة لكم السيادة إنّني * أرجو اصطباري مبرد التشويق وله أيضا : إن لاح برق الغور أو هبّ الصّبا * أو صاح ورق بالأرائك تصدح أو رنّم الحادي الركاب مهيما * فدموع جفني كالسحائب تسفح مالي وللواشي العذول وفي الحشا * يوم النوى نار الصّبابة تسرح وكتب إليه بعض أحبابه بقوله مضمنا : لربك سرّ قد خفا كنه أمره * على كل غواص نبيل مسدد فكم عازم والحق ينقص عزمه * وكم غافل والسّعد وافى بمسعد فسلم له ما شاءه فهو عالم * وإياك والتدبير في كل مقصد ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزود « 1 » فأجابه بقوله : شهدنا خفايا السرّ منه حقيقة * بحسن تلاقينا على غير موعد علمنا به صدق المودّة والوفا * نتيجة حقّ قد خلت عن تردد وها قد بدت مني إليك بشارة * تحوز بها العلياء في كل مشهد فلا زالت الأيام تهديك منحة * بتحقيق آمال وإبلاغ مقصد وللمترجم مضمنا : أروم وقد طال النوى طيب نظرة * وأستخبر الرّكبان من كل وجهة
--> ( 1 ) البيت من معلقة طرفة بن العبد المشهورة التي مطلعها : لخولة أطلال ببرقة ثهمد * تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد